
صدور الترجمة الفارسية لكتاب “العنصريّ في غربته” لهيثم حسين
صدر في إيران عن دار تافكه الكتاب السيريّ “العنصريّ في غربته” في ترجمته إلى اللغة الفارسية، أنجزها البروفسور الكردي الإيراني فرزاد رشيدي. يأتي هذا الإصدار في سياق ثقافي تتكاثف فيه الأسئلة المرتبطة بالعنصرية والغربة والاندماج، ويقدّم نصاً سيرياً عربياً معاصراً إلى قارئ فارسي يواجه بدوره قضايا متقاطعة مع هذه التجربة الإنسانية.
يُقدّم «العنصريّ في غربته» سيرةً مكتوبة بوعيٍ نقديّ، تحكي حكايات عن العنصرية والغربة والاندماج والصراعات التي تتخلّل مسارات الحياة. عبر ثمانية عشر فصلاً، ينتقل المؤلف بين مواقف وأحداث تستبطن صوراً متباينة للعنصرية، حيث تتحوّل الصدمات بالبشر في سلوكياتهم وممارساتهم اليومية إلى متاهةٍ تُغرق كثيرين في عتماتها. يتقدّم النص من الخاص إلى العام، ومن التفصيل العابر إلى البنية الكامنة، كاشفاً كيف تتشكّل الإقصاءات الصغيرة، وكيف تتراكم حتى تصير نظاماً خفياً يطال اللغة، والإجراء، والنظرة، والعلاقة.
يعالج الكتاب موضوع العنصرية بجرأة وتجرّد، ويتحدّث عن جروح مفتوحة في أكثر من موضع، ويغامر في الاقتراب من تفاصيلها ضمن رحلة حياتية تنطوي على مكابدةٍ مع الحياة والكتابة والبشر. ينتقي الكاتب مواقف صادفها أو أحداثاً وقعت له، ويمضي بطريقته الروائية والفلسفية في طرحها وتفكيكها، نازعاً عنها الأغلفة التي تُبعدها عن واقعها، ومُعيداً إيّاها إلى مركزها الإنساني.
من عامودا إلى لندن، مروراً بمدن شكّلت محطات في سيرة الحياة، يثير النصّ أسئلة محورية عن الواقع والمصير، ويكتب بصدقٍ مع الذات، مقدّماً شهادةً على عالمٍ يتجه نحو تعتيم الألوان التي أغنته تاريخياً بإنجازات إنسانية.
يشدّد الكتاب على أنّ العنصرية مستنقع لا يُرى مخرجُه إلا عبر الوعي وتقبّل الآخر، وأنّ الغربة متاهة متجدّدة يصعب تبديدها، مع إمكان تهدئة آثارها بالكتابة والتخفيف من حدّتها عبر الفهم والمسؤولية الأخلاقية. لا يترك النص قارئه على الحياد؛ فالتردّد في قضايا مصيرية يُفضي إلى تنصّلٍ من المسؤولية، والدعوة واضحة إلى موقف أخلاقي يواجه الإقصاء أينما وُجد.
تُوسّع الترجمة الفارسية دائرة تلقي الكتاب، وتمنحه حياة جديدة في فضاء ثقافي تتقاطع فيه أسئلة الهوية والاندماج والاعتراف. كما تُسهم في تعزيز الحوار بين العربية والفارسية حول تجارب المنفى والعنصرية، وتؤكد قدرة السيرة الذاتية على عبور الحدود حين تُكتب بصدقٍ ووعي، وحين تُقرأ بوصفها شهادة إنسانية تحمل مسؤولية أخلاقية تجاه الحاضر.
من الجدير بالذكر أن الكتاب يقع في ٢٣٤ صفحة من القطع الوسط، ولوحة الغلاف للفنان التشكيلي خضر عبد الكريم الذي رسمها خصّيصاً للترجمة الفارسية.

عن الكاتب
هيثم حسين: روائي كردي سوري، يحمل الجنسية البريطانية، مقيم في لندن. نشر عدداً من الأعمال الروائية والنقدية منها: “آرام سليل الأوجاع المكابرة”، “رهائن الخطيئة”، “إبرة الرعب”، “عشبة ضارّة في الفردوس”، “قد لا يبقى أحد”، “الرواية بين التلغيم والتلغيز”، “الرواية والحياة”، “الروائيّ يقرع طبول الحرب”، “الشخصيّة الروائيّة.. مسبار الكشف والانطلاق”، “لماذا يجب أن تكون روائياً؟”. ترجم عن الكردية مجموعة مسرحيات “مَن يقتل ممو..؟” للمؤلف بشير ملا، وأعدّ وقدّم كتاب “حكاية الرواية الأولى”. تُرجمت أعماله إلى الإنكليزية والفرنسية والتشيكية والكردية. تنشغل كتابته بأسئلة الذاكرة والمنفى واللغة والهوية، مع حضورٍ واضح للسؤال الأخلاقي ودور السرد في تفكيك العنف الرمزي.

عن المترجم
فرزاد رشيدي أستاذ جامعي وباحث ومترجم كردي إيراني، تتركّز نشاطاته الأكاديمية في مجالات الدراسات الثقافية، والسرديات المعاصرة، والبحوث البين-تخصصية في حقل اللغة والنص. وبفضل سنواتٍ طويلة من الخبرة في التدريس والبحث العلمي، ينظر إلى الترجمة لا بوصفها عملية لغوية محضة، بل باعتبارها قراءةً ثانيةً تحليليةً للنص؛ مقاربة تقوم على الدقة المفهومية، والأمانة الدلالية، وإعادة إنتاج نبرة الكاتب وأسلوبه الخطابي في لغة الهدف. وقد أسهمت ترجمته لعمل “نژادپرست در غربتش”، بوصفه نصاً سيريّاً ذا طابع فكري-نقدي، في إثراء المكتبة الفارسية في مجال السيرة الفكرية ودراسات الهوية، وفتحت أفقاً لحوار معرفي بين لغتين، وسياقين ثقافيين، وتجربتين معيشتين متجاورتين.
ماڵی کتێبی کوردی